حيدر حب الله
218
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وضعٍ ما نتيجة ضغط معيّن ، لكنّ عادته اجتناب هذه المعاصي ، وقد يرتكب الغيبة في حقّ إنسانٍ نتيجة انجرافه مع جوّ اجتماعي معيّن تكثر فيه الغيبة ، لكنّه لا يقيم على معصيته بل يفارقها ، فهذا المعنى ربما يكون قريباً لغويّاً أيضاً في تفسير الآية الكريمة ، ومنسجماً كذلك مع الروح القرآنيّة ومع واقع التجربة البشرية . ونستنتج منه أنّ الحرام كلّه حرام ، لكنّ الآية تريد أن تشرح واقع تجربة الإنسان المؤمن وتتفهّم وضعه وحاله من حيث إنّه يترك الفواحش ، لكنّه قد يقع في اللمم ، من حيث لا يريد ، فيسقط أمام ضغط الشيطان ، ويبدو أنّ الله يشير في هذه الآية الكريمة إلى أنّ مثل هذه السقطات العابرة يمكن أن ينظر إليها الله بروح الرحمة ما دام الإنسان متجنّباً للفواحش والكبائر وعازماً ومستمرّاً في تركها ، لا بمعنى أنّه يجوز لنا فعل الحرام بين الفينة والأخرى ، بل بمعنى أنّه لو صدر نتيجة وضعٍ ما فإنّ الله يمكن أن يتخطّاه ويغفره ، فهذا أشبه شيء بما يقال في القانون الجنائي من ارتكاب الجناية عن سبق إصرار وترصّد أو ارتكابها دون ذلك . 279 - ما هو الموقف من الحديث النبوي الذي يدعو للإكثار من سبّ أهل البدع ؟ * السؤال : ما معنى أنّ الحديث معتبر ؟ وهل الحديث المعتبر حجّة وأساس للعمل ؟ وبناءً عليه هل حديث الإكثار من سبّ أهل البدع صحيح سنداً ومتناً ؟ وما هو تفسيره ؟ وكيف نطبّقه ؟ * أولًا : الحديث المعتبر هو الحديث الذي يتمتع بكلّ الشروط العلميّة والشرعية اللازمة لجعله أساساً في العمل وترتيب النتائج العلميّة والعمليّة عليه ،